خمسون عاما والبهائيون محرومون من ممارسة طقوسهم الدينية نتيجة قرار مجلس قيادة الثورة المنحل..

تقرير / علي الساعدي

“على رغم من تغيير نظام الحكم في العراق، نحن البهائيون ما زال حقنا مسلوب باجهار ديانتنا، او إقامة طقوسنا في العلن، حتى لا يمكننا تسجيل ديننا في وثائقنا الرسمية كما في الأديان الأخرى” يقول أحمد احد اتباع الدين البهائي.

أحمد، وهو اسم مستعار، يخشى من التعريف بنفسه نتيجة سياسة الاقصاء المستمرة منذ ما يقارب الخمسين عاما، كانت أول كلماته: “اذا بقي الحال هكذا فاننا نحو الانقراض!”.

مشيرا الى انه حتى الان مكتوب في حقل الديانة على هوية الاحوال المدنية الخاصة به بأنه “مسلم”.

وتم حظر الديانة البهائية في العراق في عام 1970 حسب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل بقيادة حزب البعث المحظور، وتم تجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية في عام 1975.

والبهائية هي إحدى الديانات التوحيدية، أسسها حسين علي النوري المعروف باسم بهاء الله في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان “اعلان الدعوة” في حديقة النجيبية في بغداد – والتي يعرفها البهائيون بحديقة الرضوان- سنة 1863 ميلادية بعد نفيه من ايران.

تحت مطرقة “مجلس قيادة الثورة” وسندان “الجهل”

ياسر احمد، يبين ان بهائي العراق وقعوا بين مطرقة قوانين “مجلس قيادة الثورة” المنحل، وقرارات حزب البعث المنحل الفاشية، وبين سندان “جهل المجتمع” بالدين البهائي”.

حظر نشاطات الدين البهائي عمل على طمس هوية هذا الدين، وتشويه صورته لدى القلائل المتبقين ممن يعرفون عنه شيئا

لافتا الى ان حظر نشاطات الدين البهائي عمل على “طمس هوية هذا الدين، وتشويه صورته لدى القلائل المتبقين ممن يعرفون عنه شيئا، وهو الامر الذي جعل من البهائي شبه منغلق على ابناء دينه في البوح بما يعتقده ويعتنقه، فيما تجده اجتماعي جدا مع المكونات والاديان الاخرى في المجتمع”.

بدا معاناة البهائيون من القمع والاضطهاد وصل اوجها في العام 1970 عندما صدر قانون تحريم النشاط البهائي رقم (ِ105) واشتمل على عدة قرارات نُشرت في الجريدة الرسميّة العراقيّة.

وأيضا القرار المرقم 358 والصادر 1975 والقاضي بتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية، كما جرد البهائيين على اثر تلك القرارات من جميع ممتلكاتهم وسجن بعضهم واعدم اخرون وفقد الكثير منهم في تلك الفترة.

معوقات إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة

احدى ممثلي المجتمع البهائي في بغداد طلبت عدم ذكر اسمها الصريح، نتيجة وضعها المشابه لما عليه البهائي “أحمد”.

بينت ان قانون (105) لعام 1970 سلب “البهائيين جميع حقوقهم المنصوص عليها عالميا ومحليا في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فضلا عن الدستور العراقي”.

واشارت الى انه على اثر ذلك القانون والقرارات التي صدرت بعده فقد صودرت جميع اماكن العبادة الخاصة بنا، فضلا عن عدد من ممتلكات الافراد بالاضافة الى اعتقال عدد منهم، في حين هاجر الالاف من ابناء الدين البهائي الى اصقاع العالم متفرقين.

“ما زلنا نصارع من اجل الحصول على ابسط حقوقنا كمكون له جذوره في بلدنا الا وهو الغاء القانون مجلس قيادة الثورة المنحل، لكن المعوقات كثيرة، لا سيما داخل السلطة التشريعية” توكد الممثلة.

ما زلنا نصارع من اجل الحصول على ابسط حقوقنا كمكون له جذوره في بلدنا الا وهو الغاء القانون مجلس قيادة الثورة المنحل

وتضيف لقد “علمنا بان هناك عدد من قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل سيتم تقديمها الى مجلس النواب للتصويت على الغاءها كونها لا تتناسب والدستور العراقي الجديد والنظام الديمقراطي الحالي، فعملنا جاهدين على ادراج القانون (105) وتم ذلك فعلا، بيد ان جهات معينة عرقلت الامر لاسباب غير معروفة”.

ومن مبادئ البهائية التأكيد على الوحدة الروحية بين البشر. ويوجد اليوم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للديانة البهائية، يتوزعون في معظم دول العالم ومنها العراق بنسب متفاوتة، بحسب مصادر بهائية.

ويقول الخبير القانوني قاهر البرزنجي: ان الدستور العراقي الجديد واضح جدا لا سيما في مادتيه الـ(41) التي نصت على ان “العراقيين احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون”، والـ(42) التي اكدت ان “لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة”.

ويوضح ان قانون (105) لعام 1970 الذي يحرم النشاط البهائي، يتناقض مع مبادئ حقوق الانسان التي نص على صونها الدستور العراقي والمواثيق الدولية.

تاريخيا.. البهائيون في العراق من الحرية إلى الاضطهاد

الناشط والكاتب عمار حاتم يوضح ان القانون العراقي اعترف بالطوائف غير المسلمة في العراق لاول مرة في العام 1917، وقد أصبح بإمكان الأقليات بعد ذلك البيان بفترة ومنها الطائفة البهائية بتصديق عقود الزواج الخاصة بأبنائها في المحاكم المدنية وإقامة المناسبات والاحتفالات الدينية الخاصة بهم وممارسة طقوسهم الدينية وشعائرهم في مقراتهم ومجالسهم.

وصار بامكانهم ممارستها بشكل علني وبحرية تامة بعد ان اعترف الدستور العراقي الصادر في آذار 1925 بحرية الأديان والعقائد.

وعند صدور الدليل الرسمي الخاص بوزارة الداخلية في الحكومة العراقية في العام 1936 والذي يبين مكونات الشعب العراقي اعتبر هذا الدليل البهائية من الأقليات الموجودة في العراق، وكفل الدستور العراقي بذلك حرية هذه الأقلية كباقي الأقليات الاخرى.

وتابع عمار حاتم انه أصبح بإمكان البهائيين منذ العام 1934 وبعد أول تعداد للسكان تسجيل عقيدتهم في حقل الديانة او المعتقد في الإحصاء وفي سجلات النفوس وفي دفتر النفوس، تكرر ذلك في إحصاء العام 1947.

كذلك حصل البهائيون على شهادة الجنسية العراقية بعد ذلك مثبت فيها في حقل الديانة (بهائي).

نقطة تحول

وبين حاتم ان بداية التضييق على البهائيين كانت بعد انقلاب شباط عام 1963، ولم تكن مجموعة الإجراءات وانتهت بإعلان القرار المرقم 358 في 24 /7 /1975 والقاضي بتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية.

وبذلك تم حرمانهم من تسجيل عقود الزواج في سجلات الأحوال المدنية، وحرموا من بطاقات الاحوال المدنية، وبذلك لا تسجل الولادات الجديدة، وحرموا على اثرها من الحصول على جوازات السفر والتوظيف ودخول الجامعات وبيع وشراء الدور والاملاك.

ما اضطر البعض منهم الى تغيير حقل ديانته، وهذا يتنافى مع ابسط مبادئ حقوق الانسان والتي تؤكد على حرية المعتقد.

ويتابع حاتم انه الان وبعد مرور اكثر من خمسة عقود على صدور قانون (105) لعام 1970، وبعد حدوث التغيير من التغييرات والاحداث الكثيرة التي غيرت شكل الخارطة السياسية والاجتماعية في العراق، الا ان الامر لم يتغير بالنسبة للبهائيين ومازالوا محرومين من ممارسة طقوسهم الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!