العراق في رأس السنة.. ساحة التحرير تتحدى الميليشيات وتحتفل

لم يكن الاحتفال برأس السنة الجديدة في العراق يشبه احتفالات السنوات الماضية، فطعم هذه المناسبة كان مختلفا بالنسبة للمواطنين المحتجين الذين يطالبون باسقاط النظام ورحيل الأحزاب التي تحكم البلاد منذ عام 2003، ووضع حد للتدخل الإيراني في شؤون البلاد.

وبعد يومين من الغارة الأميركية التي أودت بحياة عناصر من كتائب حزب الله، وعشية قيام عناصر من الحشد الشعبي باقتحام الباحة الخارجية للسفارة الاميركية في المنطقة الخضراء، وتبرؤ المحتجين في ساحة التحرير من هذا العمل، أضاءت الألعاب النارية الساحة التي تحولت الى أيقونة الثورة العراقية، ابتهاجا بالعام الجديد، وفي تحدٍ واضح لمحاولة الميليشيات الإيرانية قمع هذه الاحتجاجات وتحويل مسارها بما يخدم مصلحة طهران.

وفي وقت يطمح المتظاهرون والناشطون في التخلص من النخبة السياسية الفاسدة، إلا انهم يؤكدون أن احتفالهم برأس السنة يأتي للتأكيد على حبهم للحياة ورفضهم لتحويل مسار ثورتهم بما يخدم الميليشيات التي تعمد الى خطفهم وقتلهم واخماد ثورتهم.

وقد أطلق ناشطون وسم #العراق_في_عام_2020، ليعربوا فيه عن أمانيهم بخصوص مستقبل العراق في العام الجديد، بالإضافة إلى نشرهم مقاطع تظهر فرحة العراقيين في ساحة التحرير وباقي ميادين التظاهر، بعيداً عن جو الحداد الذي خلقته الميليشيات الإيرانية على قتلاها في الغارة الأميركية، وتخطت المحظور باقتحامها للسفارة الاميركية في بغداد.

وكانت القوات الأميركية قد شنت سلسلة غارات الأحد، على قواعد تابعة لميليشيا كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران، بعد يومين من هجوم صاروخي أدى إلى مقتل أميركي في العراق.

وتأتي الاحتفالات بعد بيان صادر عن نشطاء ساحة التحرير ببغداد الثلاثاء، تبرأوا فيه من محاولة عناصر الحشد الشعبي اقتحام السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء.

وصرح الناشطون في بيانهم أن “الاحتجاجات في ساحة التحرير والمنطقة المحيطة لا علاقة لها” بما يجري أمام السفارة الأميركية، معلنين براءتهم “من الأعمال التي تحدث هناك”.

وكانت عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي قد اقتحمت الثلاثاء الباحة الخارجية للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، وسط حضور قيادات لهذه الميلشيات مثل قيس الخزعلي، وأبو مهدي المهندس، وهادي العامري، وحامد الجزائري.

وأظهرت الصور والفيديوهات المقتحمين وهم يضرمون النيران ويكسرون النوافذ في المبنى، وكتبوا شعارات معادية للولايات المتحدة على جدران المبنى.

ويشهد العراق احتجاجات منذ الأول من أكتوبر، عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع للتنديد بالفساد وسوء الخدمات ونقص الوظائف والمطالبة بإنهاء النظام السياسي، لكنهم وجهوا بعنف شديد، أدى إلى مقتل أكثر من 400 متظاهرا، بجانب مئات الإصابات.

وقالت الأمم المتحدة إنها تلقت دعاوى موثوقة بوقوع عمليات قتل وخطف واعتقالات تعسفية متعمدة ارتكبها أشخاص مسلحون مجهولون وصفوها بـ “الميليشيات” و “الأطراف الثالثة غير المعروفة” و”الكيانات المسلحة”.

وتتوجه أصابع الاتهام إلى الميليشيات المسلحة المقربة من إيران التي تهدف إلى بث الرعب والخوف وإثارة الذعر بين أوساط المحتجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: