زعماء سقطوا ودول اختلف شكلها.. كيف غيرت العشرية الماضية وجه المنطقة؟

حفل العقد المنصرم بأحداث مفصلية ألقت بظلالها على المنطقة العربية، وتسبب بعضها بتغيير إيجابي لواقع تلك الشعوب، فيما حملت أخرى أزمات وانتكاسات لا تزال أثارها السلبية شاخصة لغاية اليوم.

بدأت العشرية الماضية بانتفاضات وحركات ثورية ضد ديكتاتوريات عربية حكمت لعقود، وانتهت بثورات مشابهة أطاحت بأنظمة استبدادية، فيما لا تزال بعض الشعوب تناضل من أجل الهدف ذاته.

وفي 2011 تغير شكل السودان، عندما انفصلت عنه دولة الجنوب التي تمتلك ثروة نفطية هائلة وموارد زراعية وحيوانية ضخمة.

كما شهد منتصف العقد الماضي ظهور تنظيمات متشددة صالت وجالت في الشرق الأوسط، قبل أن يتم القضاء عليها وقتل قادتها واحدا تلو الآخر.

“الربيع العربي”

انطلق في تونس نهاية 2010 وتكلل بإسقاط نظام حكم زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد لنحو 23 عاما.

بعد أقل من شهر انتقلت عدوى “الربيع العربي” إلى مصر، ليتمكن المصريون من الإطاحة برئيس البلاد حسني مبارك الذي تنازل عن الحكم بعد نحو أسبوعين من اندلاع “ثورة يناير”.

شجعت الأحداث في تونس ومصر الليبيين على اعتماد نفس الطريقة، حيث نزلوا إلى الشوارع بعد أسبوع واحد من تنحي مبارك معلنين انطلاق انتفاضة شعبية شملت معظم المدن الليبية.

تطورت الأحداث بعد أن تمسك معمر بالقذافي بالسلطة، واستخدم القوة لقمع المحتجين، لكن ذلك لم يمنع من سقوط نظامه ويؤدي بالنهاية إلى مقتله في أكتوبر 2011، فيما لا تزال البلاد تعاني من صراع مسلح منذ ذلك الحين ولغاية اليوم.

الصراع في اليمن

كحال معظم البلدان العربية تأثرت اليمن بالربيع العربي، واندلعت شرارة الاحتجاجات ضد الرئيس علي عبد الله صالح في فبراير 2011، لكن تسلسل الأحداث كان مشابها لما جرى في ليبيا.

قمع صالح الاحتجاجات لتندلع مواجهات مسلحة، ويغادر الرئيس إلى السعودية متأثرا بجروح أصيب بها في انفجار داخل القصر الرئاسي في صنعاء، ليتولى بعدها عبد ربه منصور هادي رئاسة البلاد في فبراير 2012 وفقا للمبادرة الخليجية.

استمرت بعدها حالة عدم الاستقرار في اليمن لحين سيطرة المتمردين الحوثيين على القصر الرئاسي في صنعاء في يناير 2015، ما أرغم عبد ربه منصور هادي على الانتقال إلى مدينة عدن الجنوبية.

تسبب الانقلاب الحوثي في دخول اليمن في مرحلة جديدة من الصراع، بعد أن تدخلت السعودية وحلفاؤها عسكريا في اليمن.

أوقعت الحرب في اليمن حوالي 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية. ويعتبر مسؤولون في المجال الإنساني أن الحصيلة أكبر بكثير.

ولا يزال هناك 3.3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان للمساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.

ودمر وتضرر عدد من المستشفيات، وواجهت البلاد وباء الكوليرا مع أكثر من 2500 وفاة بين أبريل وديسمبر 2017.

ووصف صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) في نوفمبر 2018 اليمن بأنه “جحيم حي” مع وجود 1.8 مليون طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات يعانون من “سوء التغذية الحاد”.

الأزمة السورية

اندلعت شرارة الاحتجاجات في سوريا في مارس 2011، للمطالبة بـ”الحرية” في بلد تحكمه منذ 1971 عائلة الأسد بيد من حديد.

لكن الأحداث تطورت سريعا بعد أن عمد الأسد إلى استخدام القوة العسكرية ضد المحتجين، ليبدأ النزاع المسلح بسيطرة المعارضة على مناطق عدة في سوريا، ومن ثم تحولت الأرض السورية إلى منطقة صراع دولي إقليمي لا يزال قائما لغاية اليوم.

خلف النزاع السوري منذ اندلاعه قبل أكثر من ثمانية أعوام نحو 370 ألف قتيل وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية والقطاعات المنتجة، كما شرد ملايين النازحين واللاجئين.

وشهدت الفترة ذاتها احتجاجات مماثلة في البحرين والعراق والسودان والأردن وجيبوتي ولبنان ودول عربية أخرى لكنها جرت على نطاق محدود ولم تنجح في تغيير الأنظمة الحاكمة.

داعش والبغدادي

أعلن التنظيم المتطرف في عام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا.

وتمكن خلال نحو خمس سنوات من فرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية في مناطق سيطرته وإثارة الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم.

ارتكب داعش العديد من الفظاعات بينها قطع رؤوس وإعدامات جماعية وعمليات اغتصاب وخطف وتطهير عرقي، وعمد إلى رجم نساء بشبهة الزنى وتعذيب المثليين وقتلهم.

في ديسمبر 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي هزيمة داعش في العراق، بعد تحرير جميع المدن التي سيطر عليها التنظيم المتشدد في حرب استمرت لنحو ثلاث سنوات بمساندة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

بعدها تحولت المعارك ضد تنظيم داعش إلى سوريا، لتتمكن قوات سوريا الديمقراطية في مارس 2019 من “القضاء التام” على “خلافة” تنظيم داعش بعد طرده من آخر معاقله في مدينة الباغوز.

وفي أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقتل زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي في عملية نفذتها القوات الأميركية الخاصة في سوريا.

الأزمة الخليجية

في يونيو 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطربعد أن اتهموها بدعم جماعات إسلامية متطرفة وبالتقارب مع إيران، والتدخل في شؤون بعض الدول العربية الداخلية، هو ما نفته الإمارة.

قبل اندلاع الأزمة، كانت العلاقات بين قطر وجارتها السعودية متوترة خلال السنوات الأخيرة.

ويعود جزء من التوتر إلى تقارير بثتها وسائل إعلام قطرية حول أحداث في المنطقة ودعم الدوحة لتظاهرات ضمن إطار “الربيع العربي”، لا سيما في مصر والبحرين.

وردت الدوحة باتهام السعودية بالسعي إلى “فرض الوصاية” عليها.

تجري حاليا محاولات ووساطات تقودها دول خليجية منها الكويت وأخرى تقودها الولايات المتحدة لرأب الصدع الخليجي.

ثورات جديدة

مرورا بالجزائر والسودان والعراق ولبنان، استحوذ مواطنون غاضبون على الشوارع خلال عام 2019، للمطالبة بإسقاط الأنظمة السياسية واحتجاجا على انعدام المساواة.

نجح السودانيون في إسقاط نظام حكم الرئيس عمر البشير، في أبريل الماضي، ولا تزال احتجاجات الجزائر متواصلة منذ فبراير على الرغم من نجاح الحراك الشعبي في منع الرئيس السابق عبد العزيز بو تفليقة من الترشح لولاية خامسة.

أما العراق ولبنان، فقد خرج المحتجون في أكتوبر للأسباب ذاتها وهي انتشار الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادي وسيطرة أحزاب موالية على مقاليد الحكم في البلاد لعدة لسنوات.

نجح العراقيون في إسقاط رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، ومثلهم فعل اللبنانيون مع رئيس الحكومة سعد الحريري.

في العراق كانت الاحتجاجات دموية بعد أن واجهت الأجهزة الأمنية والميليشيات الموالية لإيران المتظاهرين بالرصاص الحي مما تسبب في سقوط نحو 500 قتيل و22 ألف جريح.

يواصل العراقيون الاحتجاج لغاية اليوم للمطالبة بأسقاط النظام السياسي بأكمله وترشيح شخصيات غير حزبية لتولي مقاليد الحكم وإجراء انتخابات مبكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: