لغز اتفاقية بغداد وبكين.. البرلمان العراقي يلجأ إلى السفير الصيني وناشطون يعلقون

تتضارب الآراء والمعلومات المتعلقة باتفاقية عراقية صينية، إلى حد جعل البرلمان العراقي ذاته، يلجأ إلى دعوة السفير الصيني في بغداد، لشرح الاتفاقية الموقعة بين البلدين، وهو ما أثار انتقادات ناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن قانونية الإجراء ودلالاته.

ورغم أن مسؤولية إيضاح الاتفاقية التي باتت أقرب إلى اللغز، تقع على عاتق حكومة تصريف الأعمال التي كانت قد وأبرمتها قبل نحو أربعة شهور، أعلن مجلس النواب الأحد أنه “بصدد استضافة السفير الصيني في بغداد وممثلين عن الحكومة العراقية لإيضاح بنود الاتفاقية الاقتصادية”.

وقال النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي في بيان صحفي “إن المجلس بصدد استضافة السفير الصيني في بغداد فضلا عن ممثلين عن الحكومة العراقية لإيضاح بنود مذكرة الاتفاقية الاقتصادية العراقية – الصينية وانعكاساتها على الواقع العراقي”.

ويرى خبراء أن الإجراء الذي اتخذه مجلس النواب يمثل تجاوزا على صلاحيات الحكومة التي وقعت اتفاق هاما على عجالة من دون أن تأخذ رأي البرلمان حول الاتفاق الذي لا يعرف تفاصيله العديد من كبار المسؤولين.

ناشطون اعتبروا القضية انعكاسا لتخبط البرلمان والحكومة.

وذهب ناشطون إلى أن الاتفاقية واجهة لبيع نفط إيران للصين.

وكانت لجنة النفط والطاقة النيابية قد طالبت بالحصول على نسخة من اتفاقية التفاهم المبرمة بين العراق والصين.

وقال رئيس اللجنة هيبت الحلبوسي في بيان صحفي الأسبوع الماضي إن هناك معلومات عن توقيع العراق أكثر من ثمانية اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الصين تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار للسنوات العشر القادمة”.

وأضاف أن “الاتفاقية تتضمن إقراض الصين الحكومة العراقية مئات المليارات من الدولارات على شرط ضمان ورهن النفط العراقي لمدة 50 عاما القادمة لتسديد القرض مع الفوائد المترتبة عليه”.

وانتقد ناشطون عراقيون استضافة مجلس النواب للسفير الصيني للتعليق على الاتفاقية، معتبرين الأمر “مصيبة”، ومشيرين إلى أنه يوجد لدى البرلمان حكومة يمكنهم سؤالها.

المشهداني: الأولى بالبرلمان دعوة ممثلي الحكومة

البرلمان العراقي. أرشيفية

البرلمان العراقي. أرشيفية

وقال الخبير العراقي في شؤون الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني إن “الإجراء الذي اتخذه مجلس النواب ربما يعد مقبولا في مراحل لاحقة، ولكنه غير ملائم حاليا، إذ كان الأولى دعوة ممثلي الحكومة لشرح تفاصيل الاتفاقية للجان المختصة في المجلس ليقدموا توصياتهم للنواب”.

وأضاف في حديث مع موقع “الحرة” أن البرلمان لا يعرف تفاصيل الاتفاقية أكثر مما ذكر في الإعلام، ولكن اللافت للأنظار أن هناك أطرافا ترفض وأخرى تدعم الاتفاقية، وكل منهما أصبح “يخون” الأخر ويصفه بغير الوطني.

وأشار المشهداني إلى أن الاتفاقية وقعها رئيس وزراء تصريف الأعمال قبل أربعة شهور، ولكن على ما يبدوا فإنها قد أغفلت جانبا هاما يتعلق بالداخل العراقي، إذ نصت على أن يشرف على تنفيذها مجلس إعمار العراق الذي لم يشكل بعد، فيما استعجلت الحكومة أخيرا للدفع بتنفيذ الاتفاقية مجهولة المعالم والطلب من المحافظات خارطة استثمارية لأبرز المشاريع وأولويات التنفيذ لديها.

وشدد أن على الحكومة أن تكون واضحة وشفافة مع الشعب والبرلمان والقوى السياسية بإظهار تفاصيل الاتفاق لـ”يعرف العراق ما له وما عليه”، مشيرا إلى أن الملام الأول في هذا الأمر هو الحكومة التي لا تزال تتعامل من دون بشفافية، إضافة إلى أن الاتفاق كان قد وقع منذ فترة خلت، فكان الأجدر بالنواب في وقتها أن يمارسوا دورهم الرقابي والاستيضاح حول هذا الأمر.

الهينن: الاتفاقية سترفع قيمة التبادل التجاري مع الصين

المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء عبد الحسين الهينن نفى لموقع “الحرة” ما يتم تداوله عن أن هذه الاتفاقية سترتب أعباء مالية على العراق بمليارات الدولارات، وقال “إن هذا كلام غير صحيح”، ومشيرا إلى أن “هذه اتفاقية طبيعية بين وزارة المالية والبنك المركزي من جهة ومؤسسة دعم وضمان الصادرات الصينية من جهة أخرى ولا تتضمن أي قروض”.

وأوضح “عمليا نحن نصدر مليون برميل من النفط يوميا إلى الصين، والاتفاقية تتضمن عشرة في المئة مما نصدره وهو 100 ألف برميل، سوف توضع المقابل المادي لها في حساب لصالح صندوق الإعمار، أي أنه ليس تصديرا جديدا، وهذا يعني أن جزءا من التصدير سوف يحجز لحساب في بنك صيني في نيويورك لصالح الصندوق”.

وبحسب الهينن فإن الاتفاقية سترفع قيمة التبادل التجاري بين البلدين من 30 مليار دولار حاليا، إلى ما بين 45 و50 مليار دولار خلال نحو عشر سنوات. ويعد العراق ثاني أكبر مورد للنفط إلى الصين.

وكشف أن “المشاريع عبارة عن بنى تحتية وتشمل طرقا سريعة بين المحافظات وميناء الفاو الكبير، وسكك حديد وطرق ومدارس ومستشفيات ومدن سكنية ومطارات، مشيرا إلى أنها غير محددة المدة لكن التقديرات تقول إن ذلك خلال عشر سنوات”.

ماذا نعرف عن الاتفاقية حتى الأن؟

وبحسب ما كشف عن الاتفاقية حتى الآن، فهي تتضمن “مبادلة عائدات النفط، بتنفيذ المشاريع في العراق” وفق مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر محمد صالح.

وأضاف أن الحكومة “فتحت حسابا ائتمانيا في أحد البنوك الصينية الكبيرة لوضع عائدات النفط البالغ 100 ألف برميل يوميا”، موضحا أن هذا الحساب “سيقوم بالصرف للشركات التي تقوم بتنفيذ المشاريع والبنى التحية في العراق”.

وعن طبيعة المشاريع التي ستتولاها للصين في العراق، قال صالح إن الاتفاقية “ستركز على مشاريع البنى التحتية كالمدارس والمستشفيات والطرق والكهرباء والصرف الصحي، وسيتم تحديدها من خلال وزارة التخطيط وبالتنسيق مع مجلس الوزراء”.

وكان رئيس لجنة الخدمات النيابية، وليد السهلاني، قد كشف إن بلاده ستشرف على الصندوق الصيني للإعمار ضمن الاتفاقية مع الصين.

وأفاد في حديث لوكالة الأنباء العراقية، أن “الطرف العراقي سيشرف على الصندوق الصيني للإعمار مع شركة استثمارية ضامنة يتم اختيارها من البنك المركزي العراقي، من بين 5 شركات عالمية”، مشيرا إلى أن العراق “لن يتكلف بمبالغ طائلة في تنفيذ جميع المشاريع التي يحتاجها لأن الاتفاقية تتضمن إنشاء صندوق عراقي صيني تودع الأموال فيه وتسحب منه الأموال لتنفيذ المشاريع الموقع عليها”.

وفي تفاصيل أخرى، أوضح أن “الاتفاقية مضمونة من الطرف الصيني عن طريق مؤسسة التأمين الصينية، حيث يتم حجز إيرادات 100 ألف برميل يوميا من النفط المباع للصين، وبالتحديد لشركتي زاينهو وسينوك الصينيتين، وتوضع إيراداته في الصندوق العراقي الصيني”.

وأشار إلى أن “سقف ائتمان المصارف الصينية بقيمة 10 ملايين دولار بفوائد مدعومة من قبل الحكومة الصينية”.

وكانت وسائل إعلام محلية سربت مؤخرا كتابا رسميا يشير إلى أن العراق قام بإيداع مبالغ مالية لشحنات مصدرة وفقا للاتفاقية العراقية الصينية في حساب لدى البنك الفيدرالي الأميركي وبمجموع مبالغ تزيد على 400 مليون دولار، وذلك لشهري أكتوبر ونوفمبر فقط.

حزام وطريق

خطة الحزام والطريق الصينية

خطة الحزام والطريق الصينية

وكان عبدالمهدي قد أعلن في سبتمبر الماضي أن بلاده ستنضم إلى مشروع الصين الضخم للبنية التحتية المعروف بمبادرة “حزام وطريق”.

وتشمل مبادرة “الحزام والطريق” مشاريع عالمية ضخمة من موانئ وسكك حديد ومجمعات صناعية تمتد في أنحاء آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، والتي سيتم استثمار ترليونات الدولارات في إطارها.

وواجه المشروع الصيني انتقادات لمراكمته ديونا على الدول الفقيرة بينما يثير قلق واشنطن التي ترى فيه محاولة من الصين لتوسيع رقعة نفوذها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: