مظاهرات لبنان: أصوات مرحّبة باللاجئين

متظاهر في بيروتمصدر الصورة
JOSEPH EID

Image caption

المظاهرات تجازوت الانقسامات الطائفية والدينية الى حد كبير

منذ انطلاق المظاهرات اللبنانية، يحاول البعض ردّ الاعتبار للّاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان من خلال هتافات وشعارات تدعم وجودهم وحقوقهم أو من خلال هتافات تندّد بالخطاب العنصري وخاصة تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل، المعروف بمواقفه المناهضة لوجود اللاجئين.

يحمّل بعض السياسيين اللبنانيين، النازحين السوريين مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. فيما يؤكد خبراء اقتصاديون وناشطون، أن هذا التدهور سببه السياسات الاقتصادية والمالية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات.

مصدر الصورة
Tiwitter

وجّه المتظاهرون أكثر من تحية للسوريين والفلسطينيين في لبنان، في أغانيهم وهتافاتهم وشعاراتهم.

عنصرية

نال وزير الخارجية جبران باسيل النصيب الأكبر من الانتقادات المتظاهرين. وقد تكون مواقف الأخير سبباً رئيسياً لاستفزاز المدافعين عن حقوق اللاجئين.

وباسيل مشهور بتغريداته المثيرة للجدل، والتي يصفها مناهضوه بـ “العنصرية”، بينما يدافع هو عن نفسه واصفاً مواقفه بـ”الوطنية”، وبأنها لمصلحة المواطن والعامل اللبناني.

في ساحة الاعتصام في وسط مدينة بيروت، كُتب على أحد الجدران “باسيل برا، اللاجئين جوا”. كما ظهر لاجئون أكثر من مرة أمام كاميرات التلفزيونات المحلية، خلال النقل المباشر للتظاهرات، للتعبير عن معاناتهم في لبنان وللمطالبة بحقوقهم، وإن كان هناك تفاوت بين وسائل الإعلام من حيث مساحة للتعبير التي منحت لهؤلاء اللاجئين حسب التوجّه السياسي لكلّ محطة.

ولكن مجرّد وجودهم في ساحات الاعتصام يعني أنهم مرحّب بهم، ولم تبرز أصوات تذكر في الأيام الأولى تحملهم مسؤولية عدم وجود فرص عمل.

الجدير بالذكر أن مخيمات اللاجئين في لبنان شهدت مظاهرات أسبوعية احتجاجاً على قرار وزير العمل كميل أبو سليمان، إلزام اللاجئين الفلسطينيين، الحصول على إجازة عمل اسوة بالعمّال الأجانب. وفور استقالة كتلة حزب “القوات اللبنانية” التي تضمّ الوزير أبو سليمان من الحكومة، انتشرت عبارات وتغريدات تهني اللاجئين الفلسطينيين على استقالة الوزير.

فن الشارع يدون مطالب متظاهري لبنان ويعكس توجهاتهم

محاولة تغيير الخطاب العنصري

يسود إجماع في لبنان، حول استقبال لبنان العدد الأكبر من اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم مقارنة بعدد سكانه. لكن وجهات النظر تختلف بين من يطلب عودتهم فوراً إلى سوريا، لأسباب اقتصادية وديموغرافية، وبين من يرى أن الوضع لا يزال غير آمن للعودة، وأن على السلطة في لبنان، رعايتهم وضمان حقوقهم لحين عودتهم.

واعتبرت الكاتبة والناشطة النسوية الفلسطينية، سارة أبو غزالة خلال حديثها مع ” بي بي سي ” أنّ الموضوع أبعد من ردّ الاعتبار، “بل هو تشريع للمطالب المحقّة التي رفعها اللاجئون خلال 13 أسبوع من التظاهرات في المخيمات”.

مصدر الصورة
Twitter

وقالت إن الفلسطيني طالب بالحقوق نيابة عن كلّ اللاجئين في لبنان، وحاله يقول: “نحن أيضاً نريد العيش بكرامة وإنسانية”، وأضافت أبو غزالة، كثيرة الشعارات التي ترحّب باللاجئين وكثيرة الأصوات التي رفضت الخطاب العنصري خلال التظاهرات “هذا الخطاب (العنصري) لا يمثّلني، لأن مصيرنا في هذا البلد مشترك”.

أما الناشطة النسوية نضال أيوب فقالت “نحن مجموعة تحاول تغيير الخطاب الذي تحمّل من خلاله السلطة المسؤولية للّاجئين، وهي بذلك تحاول وضعنا في مواجهة بعضنا البعض”. وأكّدت أن العمل على تغيير هذا الخطاب بدأ قبل التظاهرات. و أضافت “إن السلطة تنزعج من هتافاتنا للّاجئين، وهي تحاول إظهار اللاجئ عدواً لنا من منطلق فرّق تسد”.

ورأت نضال أن هناك تجاوباً في المظاهرات مع الخطاب الداعم لحقوق اللاجئين، واوضحت أن اللاجئين هم ضحية النظام اللبناني والأنظمة التي تسبّبت بتهجيرهم. “لذا يجب على اللاجئين التواجد في الساحات لأنهم متضرريين من هذا النظام وكي نحارب هذه الأنظمة، جنباً إلى جنب”.

لماذا نزل اللبنانيون للشارع؟

مسؤولية الأزمة الاقتصادية

وتخلو الشعارات التي تتردد في ساحات الاعتصام في بيروت وفي المناطق من أي عبارات عنصرية اتجاه اللاجئين أو غير اللبنانيين. بل هناك توجه معاكس تماما، إذ تتردد الشعارات والهتافات التي تحيّ فلسطين، مصر، سوريا والعراق.

وينتشر منذ يومين بين رواد مواقع التواصل الإجتماعي فيديو، لم يُعرف بعد تاريخ نشره، ومصدره والهدف منه، يطلب من السوريين العودة إلى بلادهم بسبب استقرار الأمن في بلادهم، وبسبب تدهور وضع لبنان الاقتصادي.

ويذكر الفيديو أرقاماً عن تراجع النمو الاقتصادي في لبنان، ويتحدث عن زيادة نسبة البطالة وارتفاع نفقات إنتاج الكهرباء، ومشاكل أخرى، كأن الغرض، ربط وجود اللاجئين بهذه المشاكل، دون تقديم أيّ دليل عن مسؤولية اللاجئين عن تدهور الوضع الاقتصادي..

ورأى الخبير الاقتصادي جاد شعبان، مبالغة وتضخيماً في الأرقام المذكورة في المقطع الذي تمّت مشاركته عبر الهواتف الخليوية أيضاً. مؤكداً أن لأزمة اللاجئين، أثر على البيئة والبنى التحتية، أكبر من الأثر الاقتصادي.

وأعطى مثالا على ذلك مشكلة النفايات، قائلاً: “البلديات لم تكن مجهّزة أصلاً للتعامل مع مشكلة النفايات في أماكن تواجد اللاجئين، قبل وفودهم”. ويؤكد شعبان أن لا بدّ من تأثير للأزمة على مزاحمة اليد العاملة في لبنان، لكن موضوع اليد العاملة نشأ قبل أزمة اللجوء، وبالتالي، زاد عدد اليد العاملة السورية.

وأضاف أمثلة عن كثير من الحالات، خاصة في أوساط المزارعين اللبنانيين، حيث تمت الاستفادة من وفرة اليد العاملة السورية وخفض كلفة الإنتاج، موضّحاً: “يمكن لعائلة سورية أن تعمل في حقل يملكه لبناني، بكلفة أجرة عامل سوري واحد قبل الأزمة”.

وبالنسبة لما ذُكر في مقطع الفيديو عن تحمل خزينة الدولة 19 مليار و469 مليون دولار، يؤكد الخبير جاد شعبان أنّ الرقم مبالغ فيه كثيراً، وأنّ اللجوء السوري يجلب للبنان مليار دولار ونصف سنوياً من المنظمات الدولية التي تقدّم مساعدات وبدل سكن ومساعدات غذائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: