"فقاعات" ضخمة وغامضة بقلب درب التبانة

ويعتقد أن الهياكل الغامضة، التي تولد موجات لاسلكية متقطعة، بقايا انفجار كوني هائل وقع في مجرتنا قبل حوالي 7 ملايين سنة.

وفي وصف ورد في الورقة البحثية التي نشرت في مجلة “الطبيعة” (نيتشر) في عددها الصادر يوم 11 سبتمبر، أن الفقاعتين، اللتين ينبعث منهما موجات راديوية، يقدر عرضهما معا بحوالي 1200 سنة ضوئية وتوجدان في منطقة نشطة بالقرب من الثقب الأسود العملاق الذي يقبع وسط مجرة درب التبانة.

وشبه فريق العلماء في جامعة نورثويست في إيفانستون بولاية إلينوي هذه المنطقة بالعاصمة الصاخبة، وقالوا إن نظامنا الشمسي، بالمقارنة، يقع في “منطقة ريفية” ذات نشاط أقل، وعلى بعد حوالي 25000 سنة ضوئية من مركز المجرة على أحد أذرع مجرة درب التبانة.

وقال عضو فريق العلماء فرهاد يوسف زاده إنه “من الجيد أننا لا نعيش عند مركز مجرتنا.. إنه مكان مثير للدراسة، لكنه مكان معاد”، وفقا لما ذكره موقع “سي أن بي سي” الإخباري.

يشار إلى أنه في الثمانينيات من القرن الماضي، كان ليوسف زاده يدا في اكتشاف “خيوط حيوية” تنطلق من مكان مجاور للثقب الأسود الهائل في “برج القوس أ *”، وقد لوحظ الكثير من هذه “الخيوط” في العقود التالية، لكن أصلها ظل لغزا.

لكن حالات الرصد الجديدة، التي أجراها يوسف زاده ومعاونوه، أظهرت أن “الخيوط” توجد داخل الفقاعات المكتشفة حديثا، وقال إن النتيجة تشير إلى أن “نوع النشاط الذي تسبب بظهور الفقاعات هو نفسه المسؤول عن تنشيط تلك الخيوط”.

 ومع ذلك، فإن الباحثين مازالوا غير متأكدين ما السبب وراء ظهور هذه الخيوط، ولا سبب تشكل الفقاعات  في المقام الأول.

وأحد الاحتمالات أن “برج القوس أ*” يلفظها منذ ملايين السنين، والاحتمال الآخر، أن مجموعة من النجوم تشكلت في نفس الوقت تقريبا، مما أدى إلى توليد كمية هائلة من الطاقة التي تم تفجيرها لإنشاء الفقاعات.

وقال عالم الفيزياء الفلكية بجامعة تكساس، الذي لم يشارك في البحث الجدي،د كارل غيبهاردت أن الاكتشاف الجديد يشير إلى أن مجرة درب التبانة، على الرغم من الهدوء النسبي مقارنة بالمجرات الأخرى، كانت مضطربة جدا في الماضي.

الجدير بالذكر أنه تم رصد الفقاعات بواسطة مرصد ميركات الراديوي بجنوب إفريقيا، وهو عبارة عن مجموعة من 64 جهاز استقبال راديو في نورث كيب، بجنوب إفريقيا.

يعد هذا المرصد الفلكي، الذي بدء بتشغيله في يوليو 2018، أكبر مشروع علمي في إفريقيا.

وعلى الرغم من أنها تتوسع، فإن الفقاعات لا تظل تنمو إلى الأبد، في نهاية المطاف، ربما خلال مئات الآلاف أو ملايين السنين عندما ينفد الغاز في المنطقة، فإنها ببساطة ستتبدد.

ويخطط الباحثون لمواصلة مراقبة الفقاعات، ويأملون في قياس سرعة توسعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: